السيد محمد باقر الصدر
238
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
العمل بصورة متناسبة مع تقدّم الآلات وتكاملها ، وهذا يعني انخفاض القيمة الجديدة التي يخلقها الإنتاج تبعاً لانخفاض كمّية العمل المنفق في هذا السبيل ، فينخفض الربح الذي يعبّر عن جزء من تلك القيمة الجديدة . ولا يملك الرأسماليّون إزاء هذه الضرورة ( ضرورة انخفاض الربح ) من علاج إلّامطالبة العمّال بكمّيات أكبر من العمل بنفس الأجرة السابقة ، أو تخفيض نصيبهم من القيمة الجديدة التي يخلقونها بالتقليل من أجورهم ، وبذلك يشتدّ الصراع بين الطبقتين ، ويصبح تزايد البؤس والحاجة في أوساط العمّال قانوناً حتميّاً في المجتمع الرأسمالي . ومن الطبيعي أن تنجم بعد ذلك أزمات شديدة ؛ لعدم تمكّن الرأسماليّين من تصريف بضائعهم نتيجة لانخفاض مستوى القدرة الشرائيّة عند الجماهير ، ويصبح من الضروري التفتيش عن أسواق خارج الحدود ، فتبدأ الرأسماليّة مرحلتها الاستعماريّة والاحتكاريّة في سبيل ضمان أرباح الطبقة الحاكمة . ويتهاوى تحت نير الاحتكار الضعفاء نسبيّاً من الطبقة البورجوازيّة ، فيضيق نطاق هذه الطبقة تدريجيّاً ، بينما يتّسع نطاق الطبقة الكادحة ؛ إذ تتلقّى بكلّ حرارة أولئك البورجوازيّين الضعفاء الذين يخرّون صرعى في معركة الاحتكار الرأسمالي . ومن ناحية أخرى تبدأ الطبقة البورجوازيّة تفقد مستعمراتها بفضل الحركات التحرّريّة في تلك المستعمرات ، وتتفاقم الأزمات شيئاً بعد شيء ، حتّى يصل المنحنى التاريخي إلى النقطة الفاصلة ، ويتحطّم الكيان الرأسمالي كلّه في لحظة ثوريّة يشعل نارها الكادحون والعمّال . [ دراسة التحليل الماركسي للرأسماليّة : ] هذه صورة ملخّصة عن مراحل التحليل الماركسي للرأسماليّة يمكننا الآن